الشيخ الطبرسي

277

تفسير مجمع البيان

وفورانا : ارتفع ما فيه بالغليان . ومنه قولهم : فعل ذلك من فوره أي : من قبل أن يسكن . والارساء : إمساك السفينة بما تقف عليه ، يقال : أرساها الله فرست . قال عنترة : فصبرت نفسا عند ذلك حرة ترسو إذا نفس الجبان تطلع والموج : جمع موجة ، وهي قطعة عظيمة ترتفع عن جملة الماء الكثير . والعصمة : المنع . الاعراب : ( حتى ) متعلقة بقوله ( واصنع الفلك بأعيننا ) ( لا عاصم ) ركب ( عاصم ) مع ( لا ) فبني لأنهما بالتركيب صارا كاسم واحد ، وقيل : انه بني لتضمنه معنى من لأن هذا جواب هل من عاصم . وحق الجواب أن يكون وفق السؤال ، فكان يجب أن يقول لا من عاصم ، إلا أن ( من ) حذفت ، وتضمن الكلام معناه ، فبني الاسم لذلك ، وهذا وجه حسن . و ( اليوم ) خبر ، والعامل فيه المحذوف لا قوله عاصم ، لأنه لو عمل فيه عاصم ، لصار من صلته ، فكان يجب تنوينه لأنه يشبه المضاف ، كما تقول لا ضاربا زيدا في دارك ، ولم يقرأ أحد لا عاصما اليوم . وقيل : إن خبره قوله ( من أمر الله ) والتقدير لا ذا عصمة كائن من أمر الله في اليوم . واليوم معمول الظرف ، وأن تقدم عليه ، كما جاز كل يوم لك ثوب . ولا يجوز أن يتعلق اليوم بنفس أمر ، لأن أمرا مصدر ، فلا يتقدم عليه ما في صلته . و ( من رحم ) فيه ثلاثة أقوال أحدها : أن يكون استثناء منقطعا ، لأن التقدير الا من رحمه الله ، فيكون ( من ) مفعولا واستثناء من عاصم ، وعاصم فاعل ، فكأنه قال : لكن من رحمه الله معصوم وثانيها : أن يكون المعنى لا عاصم إلا من رحمنا ، فكأنه قال : لا عاصم إلا الله والثالث : أن عاصم ههنا بمعنى معصوم ، وتقديره لا معصوم من أمر الله إلا من رحمه الله . وقد يأتي فاعل بمعنى مفعول كقوله ( في عيشة راضية ) أي مرضية وماء دافق أي : مدفوق ، وقال الحطيئة : دع المكارم لا ترحل لبغيتها ، واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي ( 1 ) أي المكسو . وعلى القولين الأخيرين يكون الاستثناء متصلا . وقال ابن كيسان : لما قال ( لا عاصم ) كان معناه لا معصوم ، لأن في نفي العاصم نفي

--> ( 1 ) الشعر في ( جامع الشواهد ) .